كل أفلام "الويسترن" الأمريكية التي جسدت واقع الحرب الأهلية التي طبعت
بلاد" العم سام" في بدايتها تجسد فيها ولاية كولورادو دور العنصر المشاغب،
الذي كان يتسبب في رعب ولايات الجنوب الأمريكي؛ حيث كانت تتقدم ولايات
الوسط والشمال لشن عمليات هجومية مباغتة على أعداء تلك الفترة، والذين
كانوا يلقبونهم بـ "الجنوبيين
".
مدينة دنفر تعتبر مركز القرار في كولورادو عبر تاريخ الولايات المتحدة،
وحظيت بأهمية بالغة حتى على الصعيد الوطني بعد تحقيق الهدنة بين مختلف
الولايات الأمريكية، وسيكون لها السبق في احتضان أول طريق سيار بالولايات
المتحدة قبل زهاء قرن، وهو الطريق السيار رقم 70 الذي يعبر ولايتي كانزاس
وكولورادو
.
تعتبر مدينة دنفر، عاصمة كولورادو، المدينة الأكثر كثافة في الولاية،
وتتموقع في الوسط الغربي للبلاد، على بعد 30 كلم من سلسلة الجبال الصخرية،
وتلقب بـ"المدينة ذات العلو مايل واحد"، لأنها توجد على علو "مايل" واحد
بالضبط عن سطح البحر، ويقطنها 600 ألف مواطن، معظمهم من الأمريكيين
المتشبعين بثقافة "الكاو بوي"، الذين يطلق عليهم اسم "أحمر القفى"، في
الولايات التي يطبع عليها النمط المتمدن
.
رغم بعدها عن الحدود المكسيكية إلا أن اللغة الاسبانية حاضرة بشدة، في
مختلف الأماكن العمومية؛ حيث تعتبر اليد العاملة المكسيكية الأكثر تواجدا
في قطاع الخدمات، كالمطاعم والفنادق ومحطات الوقود، بينما يلاحظ حضور باهت
للأمريكيين من أصول إفريقية، مقارنة مع ولايات الشرق الأمريكي. والشيء نفسه
ينطبق على الجالية المتحدرة من شمال إفريقيا والشرق الأوسط
.
تتوفر مدينة دنفر على مركزين بالمدينة، يتجاوران في الجهة الوسطى، يطلق
على الأول اسم "downtown". كما هو الحال في كل المدن الأمريكية الكبرى،
تترامى فيه عمارات ذات علو شاهق تحتضن عددا كبيرا من الإدارات المركزية
لمؤسسات أمريكية كبرى، بينما يخصص أهم شارع بمركز المدينة
"street th16"
للمشاة فقط.
غير بعيد من هناك، وبجوار محطة الاتحاد، يتواجد المركز الثاني للمدينة،
ويطلق عليه اسم مركز المدينة السفلى، ولا يتعدى علو العمارات فيه 3 أو 4
طوابق. يعود تاريخ نشأته إلى القرن التاسع عشر الميلادي، مباشرة بعد فترة
ما يعرف بـ "la ruée vers l'or"، التي تدشن لظهور علامات مؤكدة أو مفترضة
لتواجد الذهب في المنطقة، وكانت سببا في نشأة مدن أمريكية عدة، بعد أن حج
إليها المواطنون للانتفاع بالثروة الذهبية الجديدة التي قد تغير أوضاعهم
الاجتماعية إلى الأفضل
.
تستمد مدينة دنفر قوتها البشرية من قطاع التعليم العمومي، الذي يحظى
بأهمية كبرى من لدن حكومة كولورادو؛ حيث يتم توفير تعليم أساسي بمستوى عالٍ
دون أي مقابل، كما تتوفر المدينة على عدد من الكليات والجامعات متنوعة
التخصصات، فيما تنتشر مؤسسات أخرى في ضاحية المدينة. ويحرص المواطنون في
الولايات الأمريكية، بصفة عامة، على الدفع بأبنائهم إلى أعلى المستويات
الدراسية التي يمكنهم بلوغها، وهو ما يفسر التطور الكبير الذي تشهده البلاد
جيلا بعد جيل
.
تموقع دنفر في الوسط الغربي للبلاد يجعلها ملتقى عدد من الطرق الرابطة
بين الولايات. وكونها المدينة الأكبر في محور طوله 950 كلم، يجعلها قبلة
لليد العاملة، ومركزا أساسيا في مجالات عدة، منها الميدان المالي وعالم
التجارة وقطاع النقل بمختلف مكوناته (الطرقي، السككي، والجوي)، لتصبح مدينة
دنفر اليوم حلقة وصل بين كل المدن الكبرى في الوسط الغربي والجهة الغربية
للولايات المتحدة
.
وتبعد مدينة دنفر عن الشريط الشرقي للولايات المتحدة الذي تستقر فيه
النسبة الأكبر من أفراد الجالية المغربية، وتبقى واحدة من المدن الأمريكية
الكبرى التي قد تمنح فرصة أكبر لبناء غد أفضل لعدد من المغاربة الذين
تكدسوا في مدن تقل فيها فرص العمل، كما أن طبيعتها الجغرافية المجاورة تغري
بالزيارة لما توفره من منتجعات سياحية في مرتفعات جبلية تناطح السحاب
المصدر هسبرس

No comments:
Write comments